jump to navigation

مدَّ يدكَ للمصافحةِ لا لمجرّد الملامسة ! الأربعاء, أبريل 22, 2009

Posted by بيــان ~ in بعثرة قلب ~.
12 comments


أحيانًا كثيرة في لقائي لأشخاص سواء كنت أعرفهم أم لا أمدُّ يدي لمصافحتهم مصحوبة بحرارة سعادتي برؤيتهم , ولكن كأنما هذه الحرارة تفتر فجأة لملامستها لألواح ثلج ! لن أقول عنها أنها بارده فقط , بل أدهى من البرودة كلها !
أعيش بعدها حالة من الإحباط لبرهة من الزمن , تختلف بقدر محبتي لهم ,

قد تكون مجرد ثواني الملاقاة وتنجلي ! وقد تكون دقائق وقد تصل لساعات

و يالأسف قلبي مع بعض أحبابه !

الأمر الذي أتعجب منه كثيرًا ,أني أرى مشاعر متناقضة, متناقضة لأبعد حد !
الوجه يفيض بابتسامته (و أظن أنها من فئة المجاملة ), و اليد تتحسس منك كثيرًا ,
أحيانًا أنظر في يديّ هل من أمرٍ فيهما ؟!

.

اعلمي يانفسي , أن بقدر حبك للناس سيكون قدر حرارة لقائك بهم , وإن لم تستلطفي من أمامكِ , فاكبتي هذا بقلبكِ , وأغلقي عليه , واملئيه بمشاعر طيبة , فقط لكي لا يألم بما أُأْلمتي به من قبل ,
فلا تدري لعلكِ تندمين على هذا يومًا !

تحديث

أن  المصافحة يغفر الله بها الذنوب والخطايا لقولة عليه الصلاة والسلام : “إن المؤمن اذا لقي المؤمن فسلم عليه واخذ بيده فصافحة تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر “. سلسلة الأحاديث الصحيحة 526 .

وقوله علية الصلاة والسلام “ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يفترقا ” رواة الإمام احمد وحسنه الألباني “صحيح الجامع الصغير وزيادته 5777 .

وللحديث ألفاظ كثيرة، وقد جاء: (أنهما إذا تصافحا فأخذ كل منهما بيد الآخر، لا يأخذ بها إلا لله -وهذا الشرط مهم- تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر في الخريف).

و ما صافح رسول الله (صلى الله عليه  وسلم ) أحدا قط فنزع يده من يده حتى يكون هو الذي ينزع يده .

و .. تحقق الحُلم ! السبت, مارس 7, 2009

Posted by بيــان ~ in بعثرة قلب ~.
20 comments

حينما تكون في عيادة لتقويم البصر وتصحيحه جالس حيث الإستراحة تنتظر مصيرًا مهما لك !

لا تدري أهو بعد دقائق قلائل , أم ساعة ستمضي بطيئة جدًا ! فاعلم حينها أنك سترى العجب , وقد يكون أمرًا لا يتعدّى كونه شيئًا مألوفًا ومعتادًا للجميع , لكن لك أنت مختلف جدً جدًا !

أما يكفي أن تكون هذه آخر نظرة لك بنظارتك التي عاشرتها سنين عديدة كما لم تعاشر أحدًا من قبل مثل هذه المدة !

قلق , اضطراب , وخوف من المجهول , واشتياق لما بعده , و …  مشاعر كثيرة كثيرة جدًا ستنهال عليك في ذاك الوقت تجعلك تفقد التركيز بمن حولك , وتراهم كأنهم أناس أغرب من العجب !

سترجع بك الذكريات إلى الوراء سنين طويلة , وتتذكر كيف كانت تستهويك نظارة والدتك , فقط كنت تقتنص الفرص لمداعبة عينيك الصغيرتين بها , وثغرك قد اتسع أيما اتساع ليفصح عن سرور ملأ قلبك الغضّ للبسها : )

لم تدم أمنياتك طويلاً حتى بدأ نظرك بالنقصان وأصبحت لا ترى اللون الفوشي الصارخ على سبورة المدرسة الخضراء العتيقة ! ومن ثمَّ لبست أول نظارة لك

و .. تحقق الحُلُم !

تتذكر كيف كنت تسعى لإصلاحها إذا انكسرت بأي طريقة كانت إلى أن يأتي الفرج وتلبس أُخرى جديدة تزهو بها! ويغشى ملامحك الأسى إذا ذكرت أن تلك الجديدة قد أصابتها ضربة قوية بـ كرة أخيك البلاستيكية فأطارت إحدى عدساتها بعيدًا ! آه لحظتها كم كنت تكره تلك البائسة التي لاتستطيع الإنفكاك عنها : (

يفطع ذاك البؤس دخول الممرضة ذات اللغة المكسرة , وتتطلع وقتها بأن تنطق اسمك ولو خطأً لتبتعد عن انتظار قاتل , لكن تتفاجأ بأن غيرك هو المقصود , والمؤلم أنه قد أتى بعدك !!

تعود أنت لأحلامك , وتتخيل اللحظه اللتي تخرج فيها من غرفة عملبات (الليزر/الليزك) لتبحث عن أقرب سلة للمهملات لترمي فيها النظارة البائسة بعد أن حولتها إلى قطع صغيرة انتقامًا لك ,

و يطول الإنتظار ..!

ويزداد قلقك ..!

ويضطرب قلبك خوفًا من ( عملية ) تسمع بسهولتها لكن لسان حالك يقول : هذه عيناي !

لحظات قلائل مرت , تسمع قرب ضحكات الممرضات وهنّ يرددن اسمك الثقيل عليهن ,

ينشف ريقك , ويبدأ بطنك بالألم – وهذا ليس وقته – , وإحساس بالندم يراودك , وتود الرجوع – أو الهرب – إلى البيت لكن ..

تدخل اثنتان من الممرضات , وهنّ يقلن بلا مبالاة وتكسير عجيب : بيان تفضلي عملية !!!

أقف أنا وقلبي .!

ثلث ساعة من الزمان ,

وانتهى كلّ شيء .!

و .. تحقق الحُلُم !


و .. أسبوع عدّى و أنا أصحو مفزوعة أبحث  عن نظارتي !

و آسفاااااه !!! الإثنين, يناير 12, 2009

Posted by بلقيس ~ in بعثرة قلب ~, خآطرة بأنامل روح ~.
1 comment so far

 

 

وهل للأمة الحسناءَ من حِرااك ،

أما كَفَاها اِنتِظَار / أَم كَفَها ع خدها تنظر هنا وتقرأ هناك بلا ردود ..

 

أما كفاكِ يا أمتي الغراءَ سكُون ..

أما كفاكِ خداعاً ولعباً من اليهود ..

أما رأيتِ الغدرَ فهل من ردود ..

أما تبعثر الفؤاد وانفك الجموود ..

 

أحانَ وقتُ الصمود ..

وردع الصهاينة العدو اللدود ..

 

 

كفااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااكِ أمتي سكووووووووت ..

كفى شرود ..

 

 

ألا زلتِ في سبات وَركود !

ألم يحن وقتَ الرعود ..

انهضي واتركِ عنكِ الخمود ..

أين عزُ أمتي والجدود ! ..

أبن ابن الخطاب و معاوية والرشيد ! ..

أين تلك الفتوح التي ليس لها حدود ..

والتصدي والحروب بكل الجهود..

أمتي هيا بكل العزائم نَجُود ..

 

 

كفاكِ أمتي هواناَ وخذلانا ..

كفاكِ أمتي جموووود ..

 

 

آه يا أمتي آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..

 

 

و آسفاااااه !!!

 

 

 

لا حرآآآآآآآآآآآك ,,

 

!!!!!! ~ الأربعاء, يناير 7, 2009

Posted by بلقيس ~ in وذكّر ~, بعثرة قلب ~.
5 comments

bmp1

الدمُوع هي تَحكِي الأَلَم ..

 

وتُعبر عن الصورة بلا حِكَاية  ..

 

أحيِنَها قشعريرة  لجسمي حلَت ..

 

 

أمِن ؟

 

هول الصورة !

 

أو

 

تأنيب الضمير !

 

أم كِلَاها يَعتَلي الصَواب ..

 

رُحماكَ يا الله .. لا ابتغي سِواه !!

..

ماذا عنا نحن ؟ السبت, ديسمبر 20, 2008

Posted by بيــان ~ in بعثرة قلب ~.
17 comments

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

.

.

في كل صباح دراسي – أو لأقل جامعي :)- يتكرر روتين يومي تقريبا , يتفق فيه وجودي الساعة السادسة صباحا بالخارج في الهواء الطلق انتظر ( باصي – حافلتي-اتوبيسي) اختاروا أي لفظ يناسبكم :)

وقت روقاني هو ذاك الوقت , وخصوصاً في فصل الشتاء ,  نسمات هواء باردة تلفحني و أنا أرتشف كوبًا من الحليب الساخن مع النسكافيه , واستمع للهدوء الغالب على الجميع ..

يكفيني أن أعيش عدة لحظات كهذه لأنتعش اليوم كله , والحمدلله على فضله :)

أصحو من نسماتي الحالمة بسماع صوت باصي الجميل <– لا تتخيلن أن لونه كالزهر ولا أنه مريح كالفراش دافئ وثير

وروتيني في الباص نفسه نفسه لا يتغير , قد يكون السائق الجديد متوترا فيسرع ونتوتر معه , وقد يكون (مروّق آخر ترويقه ) فـ(نروّق) معه ولكن نأكلها بتأخرنا عن الجامعة

وبالتالي أتأخر أنا عن الوصول إلى قاعتي , وبالتالي لا أجد لي ولصديقاتي مكانا مناسباً <– طالبات الشريعة مجتهدات جداً لدرجة أن الساعة السابعة غالبا ترا جميع الصفوف الأولى قد امتلأت !!

المهم- خلاصة الموضوع كلها في الباص-

يوم الإربعاء الماضي -المكان : في الباص – الساعة : السادسة والنصف صباحا تزيد أو تقل قليلا

توقفنا أمام بيت إحدى البنات , ننتظرها لتخرج , لكنها تأخرت قليلاً ولا مجال لأن أسأم من ذلك فقد تعودت على شيء أفظع من هذا

ولكن لعلّ في تأخيرها خيرة, نزل سائقنا المستجد والذي أعتقد انه اصبح مخضرماً لما لقيَ من مشاكل بسيطه مع البنات ومع الباص ومع الـ(كَفَرْ) جعلته يقول مالي أنا ولنقل البنات ووجع الراس !

لكني أراه طموحاً ماشاء الله تبارك الله :) !

نعود لحديثنا , قلت أنه نزل من الباص ليستكشفها ويتفحصها – من باب استغلال الوقت – , وفي أثناء ذلك وجد عامل نظافة قريب منه ,

ومنذ أن رآه حتى عاد للباص وثم رجع له وناداه وأعطاه شيئًا !!

أنا كنت راقب الموقف بهدوء , واستغربت تصرفه ولم أعلم ما أعطاه ؟

توقعت في بادئ الأمر أنه أعطاه أوراق و(قراطيس) ليرميها معه في طريقه , لم أفكر في ذلك كثيراً وعدت للمذاكرة

بعد خروجي الظهر وركوبي , علمت من البنات أنه لم يعطيه شيئًا مما توقعته !

بل إنه صاحبنا رأى عامل النظافة الذي يحقره كثير منا – ويالخيبتنا – ورأف به , وأراد أن يشاركه متعته

فأعطاه (بسكوت أولكر – أو ساندوتش أولكر ) !!

اندهشت كثيراً لمّا علمت بذلك ! كيف فكر صاحبنا الباكستاني بأن يعطيه شيئًا ؟ مع أني أجرم أنه لا يملك إلا القليييل القليييل !

ومماكان ضمن هذا القليل هو ( ساندوتش أولكر) الذي كان يأكل منه في طريق ذلك اليوم !

{وأظن أنه هدية من والدته بعد رجوعها من الحج } <– كان يقول للبنات أن والداه سيأتيان للحج

فعله هذا أثر فيّ كثيرًا كثيرًا , كيف ونحن وقد أغنانا الله وأنعم علينا وأكرمنا ولكن لم نفكر بأن نعطي عامل النظافة شيئًا يسعده !

وخاصة نحن أصحاب الجامعات , أقل شخص مكافأته لا تقل عن الـ800 ريال كل شهر , ويراها بأنها قليلة جدا , لكن لم يُفكر أن يخرج منها ولو صدقة واحدة !

أين نحن من صاحبنا الباكستاني ! وهو لا يزال مستجدًا على عمله وكما قلت أنه لايملك إلا القليل فهو مجرد سائق في شركة كبيرة يتقاضى مرتبا صغيراً كل شهر وهو في أشد الحاجة إليه لقوته وقوت أهله , لكنه أعطى وعطاءه كان على قدره !

ليتنا نتعلم منهم , ونتعاهد أنفسنا نحن أيضاً أن لا نبخل بما نملك

لنتعاهد أنفسنا أن نخرج ولو عشرة أو خمس ريالات نتصدق بها كل شهر من مكافأتنا ..

لنجعل مثال (قطعة البسكويت)هذه وأمثلة أخرى أمام أعيننا لنرفع همتنا بها قليلاً ..

*قال تعالى : ” مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم ” [ البقرة ]

* قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة“.

وزاد ابن حجر: “ولو بكلمة طيبة”.

*الملائكة كل يومٍ يقولون (( اللهم اعط منفقًا خلفًا, واعط ممسكًا تلفًا ))


لنبتدئ حياةً جديدة

دمتم بكل خير وسعادة ~

العام اللي راح حجّة و العام هذا لجّة ~ الإثنين, ديسمبر 8, 2008

Posted by بلقيس ~ in بعثرة قلب ~.
11 comments

 

 

 

 

كم هفا قلبي ولا يزال يهفو ..

لبقاع الله المقدسة [ يوم عرفة ، ليلة مزدلفة ، نهار منى ولياليها ، رمي الجمرات ]

آه يالها من أيام ، شتان بين السنة هذة والعام ما أجمل التلبية حينها

لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك لبيك اللهم عمرة متمتعا ً بها إلى الحج .. ،

جميعنا مسلمون اجتمعنا لله وبالله ،

هذا من يلبي وآخر يذكر الله وتلك رافعة يديها تدعوا الله بكل إخلاص ,,

هذه أحوال الحجيج .

في ذلك المكان لا فرق بين عربي ولا أعجمي لا فرق بين غني ولا فقير ..

أيام لا تنسى لو أستمر بالكتابة عن وصف أيامي بالحج لما انتهيت ..

ربي يسر لي العام القادم إني أحج وجميع من يتمنى الحج ..

بالمناسبة /

كل عام وأنتم بخير

 

 

d8b9d98ad8afd98ad8aad98a-d988d8b3d8a7d8a6d8b71

أصول الفقه الإثنين, ديسمبر 1, 2008

Posted by بيــان ~ in بعثرة قلب ~.
8 comments

 

أصول الفقه مصطلح كثيراً ما يتردد على لسان طلاب وطالبات الشريعة , و كنت كثيراً كثيراً ما أردده أنا بدوري

وبحكم أن جميع من حولي تخصصات علمية , وبالأخص أغلبيتهن طالبات حاسب – والحمد لله الحمد لله أن أعتقني حتى من التفكير بدخوله :)<– ليس ( ذبَّا ) عليكنّ والله لكن رأفة بحالكن -  فهذا المصطلح غامض لهنّ نوعاً ما ,

فكنت كل ما حاولت أن أشرح لهن معنى أصول الفقه أفشل كثيراً , لست أدري هل الخلل في شرحي الجميل جداً , أم في صعوبة ألفاظ الأصول ذاته ,

أم من العقل الحاسوبي الذي لا يستوعب إلا مصطلحاته اللاتينية العجيبة ( عال , تال , سي بلس بلس , داتاشوب , …..)

<– أيضاً لست أرمي عليكن بشيء , فعقلي أيضا لم يدرس ما تدرسونه فبالتالي لا يفقه منه شيئًا إلا القليييييل جداً , وأما إذا تحدثتن جميعكن عن حاسبكن, أجلس أتلفّت وحدي يمنة و يسرة لعلّي أجد من يتحدث معي عن فقهٍ أو أصولٍ أو عقيدةٍ أو إستشراقٍ , أو لنقل حتى من يترجم لي مالم أفهمه ,

<– ارحمني احيانا

.

.

كنت دوما أفكر كيف أن أبيّن للجميع معنى أصول فقه , وماهيّته , وما ندرس فيه , لكن لكسلي لم أبحث بحثاً جاداً في هذا الموضوع فخبتت همتي كثيراً للأسف

و في أثناء جولتي اليومية في النت , كنت بصدد بحث عن مقالات تثير فكري قليلاً وتنعشه بعد خمول طال طويلا ,ً وجدت مقالاً رائعاً وكأنه يعلم أني بحاجة لمقالٍ مثله والحمد لله على كرم منه وفضله , تكلم كثيراً عن ما كنت أريد البحث عنه , و كتبه الدكتور فهد الجهني بعنوان مافائدة أصول الفقه

هو طويلٌ نوعاً ما , لكن سأورده كلَه , ولأختصر لكم سألوّن المهم منه والأكثر إفادة بالنسبة لي باللون الأحمر

<– أخشى أن أُحمِّرَه كله , و أخشى أن أبخسه حقه

ما فائدةُ علم أصول الفقه؟

الثلاثاء 27 ذو القعدة 1429 الموافق 25 نوفمبر 2008
 

ما فائدةُ علم أصول الفقه؟

د. فهد الجهني


سألني أحدُ طلابي في الدراسات العليا أن أكتبَ حول (فائدةِ علمِ أصولِ الفقه) فسألتُه: ولِـمَ؟ فقال: إن بعضاً ممن ينتسبُ إلى العلم الشرعي يثُيرُ بين الحين والآخر دعوى: إنّ علم أصول الفقه علمٌ لا فائدة منه، وأنّ علم الفقه يُغني عنه، وإن اشتغال طالب العلم بالفقه هو الأولى!

قلتُ: عجباً!! كيف يغني الفرعُ عن الأصل؟ وما أُتـي هذا القائلُ إلاّ من جهلهِ؛ ومن لم يعرف قيمةَ شيءٍ فكيف يُـقدِّرهُ حق قدره؟!

من أجلِ ذلك قال علماءُ الأصولِ قديماً: يجبُ على كلِّ طالبِ علمٍ أن يعلمَ ما الغرضُ منه؟ وما هو؟ ومن أيــن؟ وفيم؟ وكيف يستطيعُ تحصيله؟

فالأول: فائدتُه، والثاني: حقيقتُه ومبادئُه، والثالث: مادتهُ التي يُستمدُ منها، والرابعُ: موضوعهُ ومباحثه، والخامسُ: وسائلُ تعلّمه.

فإنك أخي طالب العلم إذا حصّلتَ وتنبهت لهذه المقدمات العلمية؛ عندها ـ وفقك  الله ـ  نسمعُ منك ونعي عنك: هل لهذا العلمِ أو ذاك فائدة وأثر أم لا؟

أما إطلاق الدعوى بدون دليل فهو الحديث الذي لا فائدةَ فيه! والبيّنةُ على من ادّعى.

أما دعوى أن “علمَ أصول الفقه” له عظيمُ الفائدةِ والأثر فهي أظهر من أن تتوقف على مقالٍ مختصر أو دفاعٍ عابر!

ولكن نزولاً عند رغبةِ من سأل، وتذكيراً لمن لا يعرف عن هذا العلم إلاّ اسمهُ، ولم يقف إلاّ على رسمه أقول ـ وبالله أستعين ـ:

إن علمَ أصولِ الفقه من إبداعات العقليةِ المسلمةِ المنوّرة بنورِ الوحي التي وفقها الله للقيام بواجب بيانِ الشريعة واستخراج أصولهِا ونَظْمِ وقواعدِها.

ولولا الحاجة الماسة للتأليف في هذا الباب من أبــواب العلم ما اجتهدَ علماء السلف الكبار في التأليف فيه، حتى جاء مُقدَّمُهم وكبيرٌ من كبرائهم وهو الإمامُ القرشي المطلبي محمّدُ بنُ إدريس الشافعي -رحمه الله- المتوفى سنة 204هـ فألّفَ كتابه العظيم “الرســالة”، وسببُ تأليفه ـ في ظني ـ أنّ الإمامَ الشافعيَّ وبحسبِ تكوينه العلمي المتميز من جهة تمكنه من اللغة العربية حتى صار حجةً فيها، وعلمه بالحديث وإمامته في الفقه، ومن جهةِ: تتلمذه على أصحاب المدرستين (الحديث والرأي) وسبرهِ لأغوار هذين المنهجين؛ وقفَ ـ وبتوفيق الله له ـ على أسباب الخلاف بين الفريقين، واقتنعَ بحاجةِ الأمةِ والعلماء لرسم وتقعيد منهجٍ علمي يبين قواعد الاستنباط وآلية فَهم النصوص، ويضبط طُرقَ الاجتهاد، ويُساهم قدر الإمكان في تقليل هُوةَ الخلاف بين الفقهاء من أصحابِ المدارس المختلفة؛ فندبَ نفسهَ لآداء واجب البيان.

.

.

لذلك نجدُ أن إماماً كبيراً من أئمةِ الحديثِ، وهو الإمامُ الحافظُ عبدُ الرحمن بن مهدي -رحمه الله-، -وهو منْ هو مكانه في علم الحديث- يرسلُ للإمام الشافعي كتاباً يطلبُ فيه منه -رحمهما الله- “أن يضعَ له كتاباً فيه معاني القرآن، ويجمع قبولَ الأخبار فيه، وحجةَ الإجماع، وبيانَ الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنة، فوضعَ له كتاب الرسالة”. مناقب الشافعي(1/330).

.

وهذه الموضوعات التي ذكرها الإمام عبد الرحمن بن مهدي في رسالتهِ هذه، هي موضوعات أصول الفقه المهمة والتي رأى ـ هو أيضاً ـ حاجةَ العلماء والناسِ عموماً إلى بيانها وتأصيلها.

.

.

وتأمّل جيداً في كلام إمامٍ عظيم مثل الإمام أحمد بن حنبل -رحمه الله- حين يقول عن أثرِ ما سطره الإمام الشافعي؛حيث قال: “ما زلنا نلعنُ أهلَ الرأي ويعلنوننا حتى جاء الشافعيُّ فمزجَ بيننا، يريد أنه تمسكَ بصحيحِ الآثار واستعملها، ثم أراهم أن من الرأي ما يُحتاج إليه وتنبني أحكام الشرع عليه، وأنه قياس على أصولها ومنتزع منها، وأراهم كيفيةَ انتزاعها، والتعلقِ بعللها وتنبيهاتها.

فعلِمَ أصحابُ الحديثِ أن صحيحَ الرأي فرعُ الأصل، وعلم أصحابُ الرأي أنه لا فرع إلاّ بعد الأصل، وأنه لا غنى عن تقديم السنن وصحيح الآثار أولاً”.

.

(ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض – ج 1/ ص 22)

فهل بعد ذلك كلِّه يكونُ من السائغِ  أن يتصور طالبُ علمٍ أن يشتغلَ مثل الإمام الشافعي فيما لا فائدة فيه، وينشرهُ في أوساط المسلمين!!

وقد توافرُ علماءُ المسلمين على التأليف في هذا العلم، وكان منهم فقهاءُ ومُحدِّثون وغيرهم.

فبرزَ فيه، وكان من أهلِهِ ومن المُعوَّلِ عليهم فيه أمثال: الإمام الفقيه والأصولي محمد بن محمد الغزالي؛ والإمام الفقيه أبو إسحاق الشيرازي؛ وشهابُ الدِّين الإمام الـقـرافي الفقيه المالكي المعروف، والفقيه المفسِّر أبو المظفر السمعاني، والمُحدِّث المُدِّقـق الإمام ابن دقيق العيد؛ وشيخ الإسلام المُحققِّ الكبير أبو العباس ابنُ تيّميَّةَ؛ وتلميذه الإمام العلاّمة ابن القيم، والإمامُ المُحققِّ الشاطبي شيخُ المقاصد. كلُّ أولئك وغيرهم اشتغلوا بهذا العلم، وألّفوا فيه ونشروه وعلّموه؛ وما ذاك إلاّ لعلمهم ووقوفهم على أهميته وبالغِ أثره.

قال الشيخ الإمام محمد العثيمين -رحمه الله- في مختصره الأصولي (الأصول من علم الأصول): “فائدتُه: التَّمَكُّن من حصول قدرة يستطيع بها ـ أي الفقيه ـ استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسس سليمة، وأول من جمعه كفنٍ مستقل الإمام الشافعي محمد بن إدريس رحمه الله، ثم تابعه العلماء في ذلك، فألفوا فيه التآليف المتنوعة، ما بين منثور، ومنظوم، ومختصر، ومبسوط حتى صار فنًّا مستقلًّا، له كيانه، ومميزاته”.

.

.

فمن يقول بتلك الدعوى الغريبة فإنَّ دعواه تلك يلزمُ منها لوازم باطلة كثيرة منها: اتهامُ هؤلاء الأكابر من علماء السلف والخلف بأنهم اشتغلوا بما لا فائدة فيه، وأضاعوا وقتهم بما لا طائل منه، وأدخلوا على المسلمين علوماً لا جدوى منها!

فهل يرضى مسلم، بله طالبُ علم بهذا اللازم الفاسد؟

وقبل الشروع في بيان شذرات من فوائد هذا العلم وثماره، فإنه من المناسب أن أذكر تعريف “علم أصول الفقه”؛ فالحكم على الأشياء فرعٌ عن تصوّرها.

.


ومن التعاريف المشهورةِ قولهم إن أصول الفقه هو: “معرفةُ دلائل الفقه إجمالاً، وكيفية الاستفادة منها، وحال المستفيد“.

ومن تأمّل في التعريف ظهرَ له وبكلِّ وضوحٍ غرضُ هذا العلم وثمرته، ولكن ما بالك بِمَنْ لو سألتَهُ عن التعريفِ لم يعرفْ! فكيف بفهمهِ وسبرِ أغواره؟!

.


فموضوعاتُ هذا العلم الرئيسة: معرفة مصادر التشريع، ثم معرفة كيفية الاستفادة منها “قواعد الاستنباط”، ومعرفة حال المستفيد (وهو المُجتهِد؛ والمُجتَهد فيه ومتى يجوز الاجتهاد ومتى لا يجوز، وشروط المجتهد وضوابط الاجتهاد).

.

.

واليك ـ رعاك الله ـ شذراتٌ من فوائد هذا العلم تُنبئك عن فضلهِ وأثرهِ وثمرتِه؛ ومنها:

1ـ أن هذا العلم العزيز هو المعني  بقواعد تفسير النصوص وفهمها الفهم الصحيح السليم.

فبدون هذا القواعد كيف يستطيع الفقيه وغيره فهمَ النصوص؟ والنصوص ـ كما يعلم أهل العلم ـ ليست على درجةٍ واحدةٍ من الأسلوب والوضوح بالنسبة للناظر والمجتهد، ففيها: العامُ والخاص، والمطلقُ والمقيَّد، وفيها النصُ والظاهر، ومنها المحكم والمتشابه، وهناك نصوصٌ قطعية الثبوت والدلالة وأخرى ظنية الثبوت والدلالة، ولكلٍّ طريقةٌ في التعامل والتحليل.

يقول الإمام القرافي في مقدمة كتابه العظيم “الفروق”: “. . فإن الشريعةَ المحمدية -زاد اللهُ تعالى منارها شرفاً- اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلاّ قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو: الأمر للوجوب والنهي للتحريم. . وما خرجَ عن هذا النمــط إلاّ كون القياس حجة، وخبر الواحد، وصفات المجتهدين. .”.

وهذه القواعدُ وسيلةٌ لفهمِ كتابِ الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولولا هذه القواعد العلمية لأصبحت نصوصُ الشرع عُرضةً لكلّ جاهلٍ أو متعالم أو مغرض أن يُفسِّرها كيف يشاء وبحسب ما يُمليه عليه هـواه!

ومن أمثلة ذلك: كيف نستطيع فهم محل الأمر في كتاب الله، دون معرفة الصيغ التي تفيدُ الأمر، وهي صيغٌ مختلفةٌ لا تقتصرُ على صيغة “افعل” فقط، فمثلاً: قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ) فهو من حيث الصيغة “خبر” وليس “طلباً”، ولكن الحكم المستنبط من هذا النص هو: وجوب العدة على المطلقة؛ فهو أمرٌ خرج مخرج الخبر.

ومن صيغ الأمر التي نصّ عليها الأصوليون: المضارع المجزوم بلام الأمر: مثل قوله تعالى: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ). [الحج:29].

اسم فعل الأمر: مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ).

المصدر النائب عن فعل الأمر: مثل قوله تعالى: (فَضَرْبَ الرِّقَابِ).

كل هذه الصيغ صيغ أمر، ولولا بيان الأصوليين لها لوقع الخلطُ والجهل في مثل هذه النصوص، فتأمَل. ومنه قوله تعالى في سورة الحشر: (لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ).

استعمل الأصوليون لاستخراج ما في هذا الجزء من الآية من أحكام طريقين: عبارة النص وإشارته؛ فقالوا: النصُ يدلُ بعبارته على استحقاق الفقراء من المهاجرين من الفيء؛لأن الآية سيقت لبيان هذا الحكم، ويدل بإشارته على زوال ملكهم عما خلفوه في مكة لاستيلاء الكفار عليه؛ لأن القرآن سّماهم فقراء! قال الإمام السرخسي الأصولي الحنفي: “والفقير من لا يملك، لا من بعدت يده عن المال. . وهذا حكم ثابتٌ بصيغة الكلام من غير زيادةٍ ولا نقصان؛ فعرفنا أنه ثابتٌ بإشارة النص”.

والأمثلة أكثر من أن تُحصى؛ فلتُراجع في مظانها في كتب الأصول (ومن المراجع الجيدة المعاصرة كتاب “تفسير النصوص ” لمحمد أديب الصالح).

.

.

يُقدِّمُ الأصولي منهجاً علمياً دقيقاً  يُبيِّنُ فيه منهجَ الاستنباط وكيفية الاجتهاد،  ومن خلالها يستطيع الفقيه معرفة حكم الشرع في النوازل والمستجدات المعاصرة، وإن المطلع على الفتاوى المتعلقة بمسائل حادثة كمسائل المعاملات المالية أو الطبية ونحوها سيرى كيف يكون المفزع -بعد توفيق الله- إلى القواعد الأصولية التي تُردُّ إليها هذه الفروع الجديدة من عموم نصٍ أو قياس أو استحسان بشروطه، أو مصلحة مرسلة ونحو ذلك. وأنّ أي فقيه مؤهل للنظر في مثل هذه المسائل لا يستطيع أن يبحث المسألة قبل الانطلاق من قاعدة أصولية صحيحة أو أكثر يبني عليها مسألته.

.

.

من فوائد هذا العلم: الاعتناء بمقاصد الشريعة تحريراً واستنباطاً وفهماً وحمايةً وتنزيلاً على الواقع، ومعرفة مقاصد الشريعة وبيانها من أهم وأعظم وسائل حفظ الدين. فإذاً عرف العالم -والعامي كذلك- أن الشريعةَ جاءت لتحفظ على الناس الضروريات الخمس (الدين والنفس والعقل والعرض والمال).

فهذه الأمور الكلية تُعـدُّ ـ إن جاز التعبير ـ خطاً أحمر وسقفاً أدنى لا يجوز تعديه أو التعرض له بنقصٍ أو تلاعب، وهذه الكليات الخمس الضرورية هي ـ كما عبّرَ شيخ المقاصد الشاطبي -رحمه الله ـ هي: “أُسسُ العمران المرعيةُ في كل مِلِّة، والتي لولاها لم تجرِ مصالح الدنيا على استقامة، ولفاتت النجاة في الآخرة”.

كذلك فإن معرفة مقاصد الشرع ركنٌ ركين من أركان الاجتهاد وشرطٌ من شروطه المعتبرة؛ وهو قدْرٌ عظيم ومهيعٌ واسع لا يتأهل له إلاّ من كان ريّانَ من أصولِ الشريعةِ ومواردها!

.

.

4- بيان وضبط قواعد الحوار والجدل والمناظرة، وذلك بالرجوع إلى الأدلة الصحيحة المعتبرة.

5ـ ضبط وتحديد مصادر التلقي المعتبرة وكذلك منهج الاستدلال؛ ولم يضلّ من ضلّ من أهل الأهواء والبدع إلاّ من جهةِ حدوث خلل في هذا الأمر المهم، ومن هنا تحدّث الأصوليون بعمق وعلم عن علاقة العقل بالنقل؛ وبيان خطر تحكيم العقل في أمورٍ ومسائل لا تُؤخذ ولا تُعرف إلاّ بالدليل النقلي.

.

.

وأختمُ هذه الشذرات المُختصرة ـ مضطراً خشيةَ الإطالة ـ  بأمرٍ وثمرةٍ مهمةٍ للغاية وهي “السادسة”: أنَّ حاجةَ الأمةِ اليوم لهذا العلمِ حاجةٌ متأكدةٌ ومتزايدة؛ لأن هذا العلم بقواعده المنضبطة والناتجة عن استقراء دقيق ومستوعب لأدلة الشرع وموارده يؤسسُ منهجيةً علميةً تضبطُ الفكرَ المسلم في قضايا متعددة ومهمة في فَهم النصوص الفهم الصحيح، وفي الاجتهاد في النوازل، وفي سلامة التصورات، ومعرفة ما يستقيم مع الشرع من الأفكار والمبادئ والأطروحات الفكرية المُتجدِّدة، أو ما أستطيع تسميته بالنوازل الفكرية، وما لا يستقيم مع مقاصد الشرع ومبادئه.

.

.


وهذا أمرٌ غايةٌ في الأهمية؛ لأن النوازلَ الفكرية والآراء المتعلقة بالدين والمجتمع والسياسة والاقتصاد ونحو ذلك كثيرةٌ ومتلاحقة، ومنها الظاهر البيِّنُ صحتُه أو فساده، ومنها المتشابه الذي يحتاج لعرضٍ دقيق على قواعد الشرع ومقاصده. وبهذه المنهجية نخدم الدين، ونحمي الفكر، ونردُّ مالا يستقيم مع الشرع، ونقبلُ ما لا يتعارض مع مقاصده وقواعده؛ فلا نحجرُ واسعاً، ولا نُوسِّعُ مالا يجوز التوسّع فيه!

وكثيرٌ من الكاتبين اليوم في الفكر الإسلامي –بزعمهم- ولكن بأدواتٍ غريبةٍ عليه، خارجة عن هدي الشريعة وأصولها، وبدعوى التجديد والتنوير يستعملون قواعد أصول الفقه كالمصلحة والقياس والعرف، أو يتكئون على ذلك العنوان البرّاق “مقاصد الشريعة” دون فَهم ذلك كلِّه على مراد العلماء المحققين من أهل هذا الفن! فيشغبون على عامة الناس، بل وحتى خاصة المثقفين، بل وبعض طلبة العلم، ومن دون معرفة أصول هذا الفن كيف نميز الخبيث من الطيب والصحيح من السقيم؟

.

.

أخي طالبَ الفقه ودارسه، إذا لم تكن لديك ثقافة أصولية جيدة هي نتاج اجتهاد وجد ورغبة في التحصيل، فلن تفقهَ ولن تستوعبَ كثيراً من أقوال الفقهاء واجتهاداتهم وترجيحاتهم؛ لأنها قد بُنيت على قواعد علم أصول الفقه، سواء صرّحوا بها أم لا، عندها ستُفوِّتُ على نفسِك علم أحكام الفقه بأدلتها ومداركها، ويصعب عليك البناء والتخريج والتفريع والقياس أو يتعذر.

وبقي مسألةٌ أخرى مهمة هي موضع إشكال وعدم وضوح عند كثيرين من طلبة العلم، وحتى من بعض المتخصصين، وهي “علاقة هذا العلم بالمنطق والفسلفة ومدى تأثرهِ بهما”، وللحديث عن هذا الأمر موضعٌ ووقتٌ آخر، إذا يسّرَ الله وأعان.

انتهى .

رابط المقال ~

أُحبكن ~~ بنات الحاسب .

إية رآآآآآآآآآآآآآحت الحبيبة , الأربعاء, أكتوبر 15, 2008

Posted by بلقيس ~ in بعثرة قلب ~.
9 comments

.

 

في يوم السبت من صفر الساعة الرابعة والربع عصراً ..

 

 جاءني خبر وفاة الغالية جدتي لأبي ،

 التي عشنا بين أكنافها ونصبح ونمسي عليها ،

 التي كانت لي بمثابة الأم الحنونة والصديقة الصدوقة والأخت القريبة

 والجدة النصوحة ،

 كانت بالنسبة لي كل شيء ،

 تداويني إن مرضت وتسأل عني أن غبت عن ناظريها ،

وتتفقد أحوالنا جميعاً الكبير والصغير اعتدنا على أن نجد عندها ما ينقصنا ونستشيرها في كل أمورنا ،

يدها كريمة على الكل القريب والبعيد والكبير والصغير والغني والفقير ،

هكذا كانت أمي حريصة على الجميع حتى آخر آيامها ،

لا تكلُ ولا تشتكِ من مرض ولا تعب .

أمي ليس كبراً بسنها  لكن أكهلها المرض جعل الله ما أصابها أعلى وأعظم لدرجتها .

 

ذهبتِ وذهبت معكِ السعادة والنور ،

ذهبت معك الخيرات ،

ذهبت الابتسامة التي نراها ، والرعاية التي تحمينا ،

آه ذهبت بلا عودة ..

 

لقد فقدك الجميع .. الجميع يا أمي ..

 

أسال الله العظيم الكريم أن يجمعنا بجناته جنة الفردوس الأعلى كما جمعنا في هذه الدنيا .. ويقر ناظرينا برؤيتها في جناتك يا أرحم الراحمين ..

 

خرجت بعثرات صادقة  من قلب ابنة لاذ قلبها بفراق جدتها التي أسميتها بـ أمي ،

لأنها لا ترضى بمنادتها إلا بـ أمي وستبقى أمي في قلبي ما حييت :

 

 

 آآآآة مـــن سـاعـــة حزينــــــــــــة           

 يوم جاءني الخبـــــر والفجيعــــــة

قالوا هيـــه !! 

راحـــت الحبيـــبة            

صدق !

 مـــــــاتت الأم الحنونـــــة

حينها وقفت بخاطـــري مذهولـــة ودمعت عيني وانحنيت مـــــكسورة

صحيح قدر ومكتوب ومالنا غيرة مؤمنين بقضاء الله شره وخـــــــيرة

لكن يا بشر!

 يا صعبها من فقــيدة وما ندري في ها الدنيا وش الخــيرة

وما بقى لنا من الأيـــــام الماضية سوى الذكرى والترحم لها كل ليلــة

و أظلمت دار كانت هي الونيســة           

 للكبير والصغير ومن حنا صوبــــة

دار لنـــا قبلهـــــــــا مفتوحـــــــة صبح وعصر ومغرب  وكل عشية

نمسي عليها بكل وقت و ساعــــة والابتسامة ما تفارق وجه الحبيبــــة

ترى بعدها علينا ما هو بالهينـــــة     

والله يعلم ان فقيدتها علينا قويـــــــــة

إييييه راحت والكل بالخير ذاكرها          

 يا رب برحمتك ومغفرتك مستريحة

واجمعنا بها ووالديها بجنات عالية         

 مع نبينا بـجنة الفــردوس الـهـنـيــــة

 

                                                      رحمكِ الله وأسكنكِ فسيح جناته ،

 

 

                                                                           ابنتك بلقيس

                                                                           5/3/1429هـ

 

 

أنا شيء آخر ، الأربعاء, أكتوبر 15, 2008

Posted by بيــان ~ in بعثرة قلب ~.
13 comments

 

( أنا شيء آخر لم يسبق لي في التاريخ مثال ولن يأتي مثلي في الدنيا شبيه )

هذا مااستقته مرة من كلام شيخنا الفاضل عائض القرني حفظه الله ..

توقفت كثيرا عند هذه الجمله ..

أنا شيء آخر !! ليس لي مثيل !!

أخذت تدور في عقلي طويلا ..

حتى أخالني أنني أدور معها !

كيف أكون شيء آخر ؟

هل يعقل أنّ ليس لي مثيل في التاريخ !

وأن خفقان قلبي لا يشبه أي خفقان !

وتفكيري و ذاتي .. نفسي ! هل هي أيضا مختلفة ؟

أيمكن ذلك .؟ أأنا أتميز عن غيري ؟

طار عقلي من هذه الأفكار .. ففضلت طردها من رأسي .. لأني طبعا لم أقتنع !

أنا كأي شخص عادي ..

أدرس .. وأتفوق .. وأخفق أحيانا

أصوم وأصلي وأعبد ربي كالبقية .. قد أزيد أحيانا وقد أنقص .. ما الجديد في ذلك ..؟

حتى اسمي ؟ مستحيل أن أكون وحدي أحمل هذا الاسم ..

أنا كغيري

أنا غير متميزة عن أحد

أنا عادية جدا .. وقد أكون أقل من ذلك .. !

أخذت أردد تلك الكلمات كثيرا وليتني سكت !

سببت لنفسي الإحباط .. وكدت أفقد ثقتي بنفسي .. أو بل فقدتها ..

كرهت ذاتي .. فالكل يتميز إلا أنا .. فما إن أدخل في أي مجال أخفق فيه ..

رحماك ربي ..

مرت فترة ليست بالطويلة وانا بهذا اليأس والإحباط من ذاتي

حتى حضرت دورة لتطوير الذات

حضرتها وأنا والله كنت لا أقتنع بتلك الدورات .. لا أدري لمَ ..؟

فكان من ضمن فقرات تلك الدورة ..

اكتبي عشر مما تميزين به ؟

بحثت هنا وهناك

قلبت الورقه يمينا ويسارا لعلي أجد شيئا واحدا فضلا عن عشر ..!

وبعد جهد الحمدلله خرجت معي اثنتان ..

ثم توقفت طبعا ..

ووضعت قلمي ..

وكذا واحدة من البقية فعلت مثلما أفعل .. فعلمت أن الإحباط ليس رفيقي لوحدي ..

رأتنا المدربة على تلك الحال .. ولاحظت أننا قد دفنا تميزنا بأيدينا .. وأننا لم نحاول حتى النبش لإستخراجه ..!

قالت ما بالكن

أين التميز بالإسلام ؟ أوليس الله قد ميزكم عن الملايين بالإسلام ..؟

وأين تميزك بأنك أنثى ؟

تتميزين عن الذكور بأمور كثيرة !

وألا يكفي أن تكوني أنت فلانه لتختلفي عن الغير ؟

منذ أن سمعت كلامها حتى بدأ عقلي يكشف ما دفنته ..

وبدأت نفسي تتفتح .. وكأنها كالعطشى إذا ارتوت!

 

* يكفيني فخرا وعزا وتميزا بإسلامي ..

فكرت قليلا ثم أكلمت حتى كتبت عشرا أو تزيد

خرجت و أنا فتاة أخرى ليست تلك اليائسة ولا المحطمة

أحسست بإشراق قلبي

نفسي متفائلة أكثر

إحسان ظني بالله أعظم

وثقتي بشخصي أكبر

أنا الآن المتميزة ..

لم يسبق لي بالتاريخ مثال

أصبحت أنظر لحياتي بمنظار إيجابي

الكل متميز .. نعم جميعنا متميز

ولكن ذاك التميز يتفاوت من شخص لآخر ..

قد يجعله أحدنا يصل إلى الأعالي

وقد يدسه الآخر تحت التراب ..!

 

.

.

* شذرات من تميز *

- نلتفت يمينا ويسارا فنرى الجميع عابس .. إذن لنتميز بإبتسامة

- حان وقت الدخول إلى قاعة الإمتحان .. الوجوه وجلة , خائفة , وقد تكون متشائمة .. لنتميز هنا بالتفاؤل .. ففيه كل الخير لنا ..

- تذهبين إلى مكان عام

تجدين نساء كثيرات متبرجات !

وأنت مختلفة عنهنّ بسترك ,

.. إذن أنت متميزة وفي أشد تميّزك أيضا .. فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : { طوبى للغرباء }

فالحمد لله على هذا التميز ..

 

* لفتة : قد نُشرت مسبقاً من قِبلي في مدونة قديمة لم يكتب الله لها الإستمرار مع بعض التعديل

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.